استطاع أن يتقدم بلا تردد أو خوف على مستقبل الرسالة ، هذا الخوف الذي أشار إليه نبي الله موسى ( عليه السلام ) ، لذا كان أول دعاء له :
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي )
( طه : 29 - 32 ) وفي كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ الْسَلامُ خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ) « 1 » .
هذه أمور يدركها كل عاقل ، ويزداد الأمر وضوحاً كلما ازدادت أهمية الرسالة كدين الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين وخالداً إلى يوم القيامة ، فهو - أي الإسلام - بهذه السعة والشمول طولًا - على مدى الزمان - وعرضاً - لجميع البشر - ، وكلما تعاظم منصب الشخص الراحل والغائب عن الساحة ازدادت المسؤولية والأخطار حول المنصب .
وأشرف موقع هو إمامة المسلمين وولاية أمورهم وخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي قدّر لها أن تشمل شرق الأرض وغربها ، كما بشر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كان يحفر مع المسلمين في الخندق وضرب على صخرتين فأضاءتا له « 2 »
ولهم ، وأكدها القرآن
( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً )
( الفتح : 20 )
( وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ )
( الصف : 13 ) ، فكيف لا تتناوشه المطامع وتتجاذبه الأهواء .
أفمثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجهل هذه الأمور الواضحة ، وهو المتصل بسبب إلى الله تبارك وتعالى ،
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
( النجم ، 3 - 4 ) وهو القائل :
( من مات ولم يوصِ مات ميتة جاهلية ) « 3 »
فهل يكون هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول من يخرج عن ربقة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 4 ص 39 .
( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ج 1 ص 290 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب بن شهرآشوب ج 1 ص 217 .