تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الإسلام ويموت على الجاهلية
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ )
( الكهف : 5 ) ، أم يقال أن هذا الحديث وارد في الوصية بالمال ونحوه للورثة وغيرهم ؟ فهل هذه الأمور أهم من الوصية بالأمة وحفظ كيانها من الضياع ؟ ! أم يقال أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجئ بأجله قبل أن يفكر بمستقبل الأمة وقبل أن يستعد للتخطيط للبديل مهما كان شكله وصيغته ، وهو الذي نعى نفسه مراراً وصرح بقرب وفاته في حجة الوداع ، وحينما قال : ( إن جبرائيل كان يعارضني بالقرآن في السنة مرة ، وعارضني في هذه السنة مرتين ، وما ذلك إلا لدنو أجلي ) « 1 » . أم يقال أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن حريصاً على الأمة ولا مهتماً بأمرها ، فلتواجه قدرها بنفسها ولو آل أمرها إلى الفناء ، ولتذهب أتعابه سدى
( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً )
( النحل : 92 ) ، وهذا لا يصدر من أبسط الناس ؛ فالراعي لا يترك غنمه إذا خرج لحاجة أو سفر حتى يعين لها راعياً ، ولم يفعلها الخلفاء من بعده ، فالأول نص على الثاني ، وهو يقول : إني أخشى أن ألقى الله وقد تركت أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون أن أولي عليها أحداً « 2 » ، وجعل الثاني الأمر شورى بين ستة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 3 » ، وقد أرسلت إليه أم المؤمنين عائشة بعدما طُعِن : أن أوصِ من يخلفك ، ولا تترك أمة محمد بعدك هملًا وبدون راعٍ . فكيف برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكمل العقلاء وسيد الحكماء ، وهو يرى بعينه الأخطار المحدقة بالأمة من الداخل والخارج ، ففي الداخل كان المنافقون والمرجفون في المدينة - على تعبير القرآن - والقائلون :
( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )
( المنافقون : 8 ) وقد ازدادت شوكتهم بعد الفتح
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب عرض جبرائيل القرآن على النبي . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ص 164 - 165 في شرحه للخطبة الشقشقية . ( 3 ) راجع معالم المدرستين ج 1 ص 544 .