تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وآله وسلم ) إذا خرج لغزوة لا يترك المدينة بدون خليفة له « 1 » ، بل روي في حديث : ( والٍ ظلومٌ غشوم خيرٌ من فتنة تدوم ) « 2 » ؛ لأنه به تحفظ الثغور وتقوم مصالح العباد ، لذا تعامل الأئمة ( عليهم السلام ) بإيجابية مع السلطات الحاكمة في ما فيه مصالح العباد وحفظ النظام الاجتماعي ورقي الدولة الإسلامية وصيانة كرامتها ، إلى درجة أنهم جوزّوا في بعض الظروف دفع الزكاة والخراج إلى السلطة وجعلوها مبرئة للذمة كأنها واصلة إليهم « 3 » . في ضوء هذه الضرورة المجمع عليها عقلًا وشرعاً كان من مسؤوليات حامل الرسالة - أي رسالة - ووظائفه بل أهمها على الإطلاق تعيين الخليفة والإمام البديل لعدة مصالح مهمة : 1 - ديمومة الرسالة واستمراريتها في أداء دورها ، فإن أية رسالة مهما كانت تمتلك من نقاط قوة - كرسالة الإسلام - تموت بموت صاحبها ، فإنه من المقطوع به ارتباط الرسالات والدعوات بحامليها القيّمين عليها المدافعين عنها المستوعبين لأسرارها ، لذلك فإنها تنتهي بنهاية صاحبها إلا أن يواصل الطريق من هو جدير بحملها ، وأنت ترى الرسالات السماوية - وهي أكمل الدعوات - حُرِّفت وشُوِّهت بعد فترة يسيرة من غياب أصحابها « 4 » .
هامش
( 1 ) معالم المدرستين / ج 1 / ذكر من استخلف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المدينة في غزواته . ( 2 ) ميزان الحكمة للريشهري : 3 / 2367 والغرر والدرر : ح 10109 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين ، باب 20 . ( 4 ) كمثال على ذلك المسيحية بمجرد أن رفع عيسى ( عليه السلام ) أصبح الإنجيل الذي هو حاوي على كل ما يتعلق بالرسالة عدة أناجيل مزورة وموضوعة كإنجيل متي ويوحنا ولوقا ومرقس فلم يبق من الدين المسيحي إلا الاسم .