تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
2 - قطع الطريق أمام غير المؤهلين لهذا المنصب الإلهي ، فإن الإمرة والزعامة خصوصاً الزعامة الدينية بما لها من قدسية وهيبة وجاه من أهم ما تنزع إليه النفس الأمّارة بالسوء ، ففي الحديث : ( آخر ما ينزع من قلوب الصديقين حب الجاه ) « 1 » إذن سيكون المتربصون بها كثيرين والحالمون بها والساعون إلى تحصيلها أكثر . وقد اعترفوا أنه ما عانت الأمة من شيء كما عانت من مسألة الإمامة والخلافة وأن الويلات التي أصابتها والدماء التي سفكت ترجع في الأصل إلى هذا الأمر ، وهذا واضح تأريخياً . 3 - صيانة الأمة من التشتت وحمايتها من التمزق ، فإن من شأن تعدد المتصدين لهذا المنصب أن تتعدد الأحزاب والفرق الموالية لهم ، وكلٌّ يجرُّ النار إلى قرصه ، فيتمزق أمر الأمة وتصبح طرائق قدداً ، وها هي الأجيال بعد الأجيال تدفع ثمن التيه والضياع وآل أمرها إلى الانحلال ، لذا قال تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 )
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
( الأنفال : 46 ) وحبل الله الممدود إلى الخلق هما الثقلان كتاب الله وأهل بيت نبيه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) كما دلت عليه النصوص الشريفة « 2 » . وقد أشارت الزهراء ( سلام الله عليها ) إلى هذه الفكرة المهمة في خطبتها فقالت : ( وجعل إمامتنا نظاماً للملة ) « 3 » أي بها تنتظم أمورهم وتستقر . 4 - إن حامل الرسالة لا يستطيع أن يستمر بمشروعه حتى النهاية ويقدم كل ما عنده قبل أن يطمئن إلى وجود البديل ؛ لأنه قبل ذلك يخشى على مستقبل الرسالة ، فإذا أحرز اجتماع الشروط في الشخص البديل
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ج 6 / فصل حب الجاه ص 107 . ( 2 ) راجع كتاب ( شكوى القرآن ) وقد تقدم في هذا الكتاب . ( 3 ) البحار ج 6 باب 23 ص 315 .