ومؤهلاته وصلاحياته لا في أصل احتياج الأمة ، فأبناء العامة يقولون بالشورى « 1 » ، أو أن الأمر لمن غلب حتى لو قهر الأمة بالسيف « 2 » وتقمّص إمامتها قهراً ، ونحن - الإمامية - نقول أنها بالنص « 3 » ، وأنها حق جعله الله تبارك وتعالى لمن اجتمعت فيه شروطها ، سواء سمحت له الظروف بالقيام فعلًا بالأمر أو صودرت حريته ومُنِع من ممارسة دوره كاملًا ، كما في الحديث الشريف :
( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ) « 4 »
أي قاما بالأمر أو قعدا عنه لأي سبب من الأسباب .
وقد اهتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الأمر بدقة ، فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يُخرج سرية إلا عليها أمير مهما قلّ أفرادها ، بل في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( الإمام الجائر خير من الفتنة ) « 5 »
و : إذا خرج اثنان للسفر فليؤمرا أحدهما « 6 » ، وكان ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البخاري / باب رجم الحبلى 4 / 120 عن معالم المدرستين ، المراجعات المراجعة 80 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ص 7 - 11 لقاضي القضاة أبو يعلي الفراء الحنبلي - عن معالم المدرستين - أقوال مدرسة الخلفاء ص 558 .
( 3 ) أحصى الصافي الكلبايكاني في كتابه ( منتخب الأثر ) أكثر من خمسين رواية في هذا المجال ، وقال بعد ذلك النصوص الواردة في ساداتنا الأئمة الاثنا عشر بلغت في الكثرة حداً لا يسعه مثل هذا الكتاب وكتب أصحابنا في الإمامة وغيرها مشحون بها واستقصاؤها صعب جداً ( منتخب الأثر ص 145 والرواية الأولى منتخب الأثر ص 97 باب 8 فيما يدل على الأئمة الاثنا عشر بأسمائهم ( نقلا عن مدخل إلى الإمامة ) .
( 4 ) البحار ج 16 باب 11 ص 307 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 2 / 103 .
( 6 ) كتاب المحجة ج 4 آداب السفر عن أبو داود ج 2 ص 34 عن أبي هريرة عن النبي ص قوله
( إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ) .