تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
السيرة العقلائية البالغة حد الضرورة الاجتماعية بحسب تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : ( لابد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الآجال ، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر ) . « 1 » فاختيار السلطة التي تتولى إدارة الحكم في البلاد ضرورة عقلائية ولابد من المشاركة فيها لضمان وصول الصالحين النزيهين الكفوئين الذين يستحقون منح الثقة بهم في هذا المجال وتبرأ الذمة بانتخابهم . ولكن لا يكفي التحري والبحث عن المرشح الذي تتوفر فيه الشروط المذكورة ، بل لابد من توفرها في القائمة أيضاً المتمثلة برئيس الكيان أو الكتلة وبرنامجها وسلوكها في العملية السياسية ، لأنّ المرشّح قد يكون مؤهلًا إلا أنه في قائمة ليست كذلك ، وحينئذ إن فاز بمقعد في البرلمان فإنّ وجوده سيذوب في وجود الكتلة ومواقفها ، لأنّنا نعلم أن القرارات يديرها رؤساء الكتل في ما يسمونه بالمطبخ السياسي أمّا الأعضاء فليس لهم إلّا التصويت ولا تأثير للأصوات المستقلة . وإن لم يفز فإنّ أصواته ستذهب لمرشحين آخرين في نفس القائمة وسيكون المصوّتون لهذا المرشّح مشاركين في تمكين المرشّح الآخر ويتحملون مسؤولية فساده وظلمه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 40 .