تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
فلابد أن تمتلك المرجعية الدينية من الشعور بالمسؤولية والشجاعة وقوة القلب ما يكفيها لتحمل المسؤولية وإرشاد الناس لما فيه صلاحهم ، أمّا دفع الناس إلى الانتخابات من دون الإشارة إلى البديل الصالح فهذا مكر بهم وظلم لهم إذ أنهم يؤدّون ما عليهم ويدلون بأصواتهم استجابة لنداء المرجعية من دون أن تعطيهم الالتزام المقابل والضمان بل تتنصّل من المسؤولية وتلقيها عليهم وتقول لهم أنّهم لم يحسنوا التصويت ، وان شرائح كثيرة من الشعب لا تمتلك الرؤية الناضجة والتحليل الدقيق إزاء هذه القضايا المعقدة ، لانشغالهم بمعيشتهم وهمومهم اليومية والأزمات المحيطة بهم من كل جانب فالشعب عليه الغرم بلا غُنم وزعماؤه لهم الغُنم بلا غرم و
( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى )
( النجم / 22 ) ومخالفة للقاعدة العقلائية ( من كان له الغنم فعليه الغُرم ) . ونحن لا ندعي ان المرجعية قادرة على حل كل المشاكل ومعالجة كل المفاسد وتحقيق كل المطالب فهذا فوق الطاعة ، ولكن المطلوب منها ان تبذل وسعها في أداء وظائفها والباقي على الله تعالى ، وهذا يشبه المسؤولية عن الأهل ، ففي الرواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( لما نزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] جلس رجل من المؤمنين يبكي وقال أنا عجزت عن نفسي وكُلِّفتُ أهلي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، البرهان في تفسير القران
نصوص سياسية — صفحة 630 | الشيخ محمد اليعقوبي