هذا الحق الذي يسلبه الطواغيت والفراعنة والمستبدون ويعطون لأنفسهم تفويضا إلهياً للتفرد بالسلطة والحكم ، فالعقلاء لا يرضون بتفويت هذا الحق وإهماله وقد أتيحت الفرصة لممارسته بلا مؤونة .
وأما كون المشاركة واجباً فلعدة وجوه :
الحديث النبوي الشريف المشهور لدى الفريقين
( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك شيء من الإيمان ) « 1 »
، وقد شخّص كلّ مواطن عراقي المفاسد والمظالم والتقصيرات التي تُرتكب في العملية السياسية والتي يدفع ثمنها المواطن العراقي من أمنه وصحّته ورزقه ومستقبله ، فلابد من قيام الكل بواجبهم في التغيير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ التغيير باليد مستطاع اليوم من خلال الإدلاء بالصوت ولا نحتاج إلى التغيير بالقوة والعنف كما كان تكليف الأمة من قبل .
قوله تعالى
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
( البقرة / 143 ) فمن خصائص هذه الأمة وتكاليفها أن تكون أمة شاهدة فتشير إلى هذا الفعل بأنّه حسن يجب القيام به ، وإلى ذاك الفعل بأنّه قبيح يجب اجتنابه ، وتشهد على هذا الشخص بأنّه صالح مؤهل لوضعه في الموقع المناسب ، وذاك الشخص سئ لا يجوز له التصدي لشيء من أمور الأمة .
هامش
( 1 ) راجع كتاب ( أسمى الفرائض وأشرفها لسماحة الشيخ اليعقوبي ، صفحة 390 )