تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الثاني : حاجة الفقراء المؤمنين في المنطقة التي هو فيها فان المرجعية لا تصل إلى كل فقير في المجتمع فيكون هؤلاء الوكلاء عينها التي تراقب وتلاحظ ويدها التي تعطي وتمنح . فالمال الذي يعطى إلى الناقل إنما هو تخويل له وتفويض في أن يقضي به حاجاته الخاصة بالمعروف والحاجات العامة وليست هي منحة له أو ( دلالة ) أو ( عمولة ) أو ( حصة ) أو أي لفظ دنيوي آخر . ان منشأ هذا الفهم الخاطئ هو اعتبار أنفسهم ممن يشملهم عنوان العاملين عليها فيستحقون جزءاً منها رغم ان مصارف الخمس محددة بوضوح
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
- فهذا سهم الإمام ( عليه السلام ) -
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
- وهو لهذه العناوين من بني هاشم خاصة المعروف بحق السادة - ) وليس منها عنوان العاملين عليها كما أن حق السادة ليس لكل سيد وان لم يكن محتاجاً أو كان عتبة بيته من ذهب - كما في المثل العامي - بل هو للمحتاجين منهم على نحو المصرف لا الملك أي أنهم مورد لصرفه لا انه ملك لهم يفعلون به ما يشاؤون . أما عنوان ( العاملين عليها ) فقد ورد في الزكاة والمقصود بهم المخمنون وجباة الضرائب الذين كانوا يجوبون البلدان ويحسبون الأراضي والانعام ليستخرجوا مقدار الزكاة المتعلق بها ثم يعودون بالزكاة التي جمعوها إلى مركز بيت المال فهل الناقل - لو فرضنا وجود حصة للعاملين عليها - يقوم بمثل هذا العمل المضني . إن سوء فهم هذه الفكرة أدى إلى الظن بان هذه ( الحصة ) خالصة للناقل يفعل بها ما يشاء يتصرف تصرف الملاك ويتوسع في الانفاق على حساب حاجات المجتمع ومصالحه وقد أدى ذلك إلى تضييع حقوق الفقراء