الوضعية الأخرى فتقوقع الدين وانحسر دوره خلافاً لقوله تعالى
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 1 » .
فهذا التسليم المطلق وتحكيم الشريعة جارٍ لكل شؤون الأمة « 2 » وانا هنا لا ادعي ان هذا التقسيم هو السبب الوحيد في هذه النتيجة السيئة وانما توجد أسباب أخرى لكنني أريد ان اتوصل إلى فكرة ان اختيار العناوين والمصطلحات مهم لأن أي خطأ فيه يسري إلى خطأ في المعنون والمضمون والتطبيق ولا يقتصر على الجهة النظرية فقط فليس صحيحاً ما يتردد في كتب الدراسة الحوزوية ( لا مشاحة في الاصطلاح ) فان عدم الدقة فيه يؤدي إلى مثل هذه النتيجة الخاطئة .
ومن هذا الشرح المختصر للفكرة والمثال عليها انطلق إلى القول بانَّ توصيف الحوزة الشريفة بالعلمية فيقال ( الحوزة العلمية ) وان كان له ما يبرره باعتبار ان النشاط الأوضح فيها هو تحصيل العلوم الدينية وتعميقها والابداع فيها ونشرها وتدوينها إلا أن هذا الوصف رسخ في أذهان أبنائها أن وظيفتهم هو طلب العلم وتدريسه ونحوه من الشؤون وصار الكثير من المرجعيات التقليدية واتباعهم يردد ان وظيفتهم الدرس ونحوه وعدم التدخل في شؤون الأمة ، وهو تحجيم لدورها وافراغ لمحتواها فهي ليست كالجامعات الأكاديمية عبارة عن كيان علمي صرف بل انها حوزة وعلى رأسها المرجعية
هامش
( 1 ) النساء : 65
( 2 ) تجد توضيحاً لهذه الاشكالية في كتاب ( شكوى القرآن ) بحث ( الجاهلية الحديثة وأسلوب مواجهتها ) و ( دليل سلوك المؤمن ) في كتاب ( الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) كما اعرفه ) .