وفي ضوء هذا يجب على طلبة الحوزات الشريفة - رجالًا ونساءً - أن يستوعبوا مسؤولياتهم ووظائفهم التي يقتضيها وجودهم في هذا الكيان الشريف وهي ان بدت واسعة وثقيلة إلا أنه مع الاخلاص لله تبارك وتعالى والهمة وقوة العزم والتعاون مع كل العاملين تكون يسيرة بإذن الله تعالى .
بل قد يشعر الانسان ان سعة المسؤوليات وقوة التحدي دليل على أن ايمانه بخير وان مستواه ليس متدنياً حيث اختاره الله تبارك وتعالى لهذا الدور الكبير فهو من مواطن الشكر لله تعالى على لطفه بعبده حين اختاره لهذا الدور الشريف ووفقه لاستجابة دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
« 1 » انه مع هذه الثلة القليلة الصالحة استجابة من بين الملايين من المسلمين لقوله تعالى
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 2 » وحضي من دون كل أولئك بما أعد الله تعالى من الكرامات لطالب العلم الذي يستغفر له من في السماوات والأرض وان الملائكة تفرش له أجنحتها وان حلق العلم روضة من رياض الجنة وان من ترك ورقة فيها علم نافع كانت حجاباً بينه وبين النار وغيرها من الالطاف الإلهية .
ولا بد ان لا نكتفي بالشكر اللساني فإنه أدنى مراتب الشكر وانما علينا ان نؤدي الشكر العلمي بان نؤدي وظائف النعمة ونقوم باستحقاقاتها التي تقدم ذكرها مع الاعتراف بعجزنا عن شكر ولو نعمة واحدة لان كل شكر هو نعمة تستحق الشكر من جديد فأنّى للانسان ان يؤدي حق الشكر .
هامش
( 1 ) الأنفال : 24
( 2 ) التوبة : 122 .