تمثل الكيان القيادي للأمة بما تقتضيه القيادة من نشاط سياسي واجتماعي واخلاقي وتربوي وفكري وانساني وحتى اقتصادي .
وقد مارست القيادات الدينية الواعية والمخلصة هذه الادوار في حياة الأمة فعلى الصعيد السياسي تجد أن كل حركات التحرر والنهضة الحديثة قادها علماء الدين ومعلمو القرآن كعمر المختار في ليبيا والخطابي في المغرب وابن باديس وعبد القادر الجزائري في الجزائر ومحمد عبده في مصر وعبد الرحمن الكواكبي في سوريا وأمين الحسيني في فلسطين وناهيك عن القيادات الشيعية في العراق وإيران ولبنان . وعلى الصعيد الاجتماعي فان الحوزة الشريفة تجد نفسها مسؤولة عن اصلاح ذات البين بين المتخاصمين من عشائر وافراد والسعي للتوفيق في تزويج المؤمنين والمؤمنات ومشاركة الأمة في مناسباتها الاجتماعية ، واما الدور التربوي والأخلاقي والاصلاحي فإنه الدور الأوضح للفضلاء والخطباء وأئمة المساجد والجماعات في حياة الأمة .
وبفضل هذا الجهد المبارك حافظت الأمة على اخلاقها واعرافها ولم يجد الانحراف والانحلال والانهيار الخلقي الذي تعاني منه مجتمعات الغرب مكاناً واسعاً له في المجتمعات المتدينة ، يكفي ان تعلم أن مرض الايدز الذي فتك إلى الآن بعشرين مليون انسان لم يسجل له وجود يذكر في أمتنا المحافظة . اما على الصعيد الانساني من باب الشاهد نقول إن المساعدات التي قدمتها المرجعية للبائسين والمحرومين ومعالجة المرضى في فترة الحصار خلال التسعينات من القرن الماضي كان لها أثر مهم في حفظ حياة هؤلاء ومصابرتهم وصيانة كرامتهم ، وأما الجهد الفكري العلمي فان أكثر نتاج المطابع وما تتلاقفه دور البيع فهو من تأليف علماء الحوزة الشريفة وفضلائها ومفكريها . وقس على هذا نشاطهم في الحقول الحيوية الأخرى .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٢