تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
انني اسمع عن البعض انه حين تعرض عليه مسؤولية دينية معينة كامامة الجماعة أو التدريس فإنه يرفضها ظناً منه ان ذلك تورع وحفظ للنفس من الرياء والعجب ونحوها وهو قد يكون حسن النية وقد يكون تكليفه ذلك لكن هذا تصرف سلبي وتحقيق لمراد الشيطان بلباس الدين فان إبليس لا يريد ان يعبد الله تبارك وتعالى
( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )
فحينما تنسحب من الاعمال الايمانية فقد أعطيت لإبليس مراده ووقعت في حبائل خداعه فان المسجد إذا خلى من صلاة الجماعة سوف لا يقصده المصلون وتعطل شعائر الله ويفتقد الناس الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والأخ المخلص حيث يوجد كل هذا في المسجد . اما التصرف الايجابي فهو في اقتحام المسؤولية والاستعداد لها والحذر من المزالق التي يخاف منها من خلال تهذيب النفس وتأهيل الشخصية لممارسة هذه الوظائف ولا نكون كذاك الرجل الذي كانت زوجته تكره التدخين وعاش صراعاً بين الاحتفاظ بزوجته وعادة التدخين واخيراً قال لصاحبه لقد تركتها ، قال الآخر : تقصد عادة التدخين قال الرجل : لا . . فقد تركت زوجتي ، فهذا سير في الاتجاه الخاطئ في مثل هذه المنعطفات التاريخية فعليه ان يتوكل على الله ويخلص نيته ويشد عزمه ويكون ذا مصداقية فيطابق قوله عمله وحينئذٍ سيكون التصدي للمسؤولية فرصة لتحقيق التكامل . إن الارتقاء في سلم التكامل قد يحصل من اعمال ورياضات فردية لكنه يتسارع بدرجة أكبر من خلال الانخراط في العمل الجماعي وأداء الوظائف الاجتماعية ، إذ ان المؤمن يشعر بدرجة من المسؤولية امام ربه فيؤدي الواجبات ويتجنب المحرمات حتى في السر فإذا انخرط في سلك الحوزة الشريفة وارتدى الزي الديني فان شعوره سيزداد وسيترك بعض