تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

حاجة الحوزة العلمية إلى التحديث

صلاح الأمة بصلاح الحوزة العلمية

روي في الخصال « 1 » عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل يا رسول الله ومن هما ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الفقهاء والامراء . والذي افهمه ان علاقة هذين الصنفين بفساد وصلاح المجتمع ليست بمرتبة واحدة من حيث العلية والمعلولية ففساد العلماء علّة لفساد المجتمع وفساد الامراء معلولة لفساد المجتمع فيكون فساد العلماء متقدماً برتبتين على فساد الامراء ، وكذا صلاحهم طبعاً ، لان الامراء حصيلة ونتاج المجتمع نفسه ولا يمكن لأمير فاسد ان يبقى ويستمر إذا لم يكن المجتمع الذي يحكم فيه فاسداً والا كيف يتسنى للمجموعة الحاكمة القابعة في مركز الحكم كالأمويين والعباسيين ان تبسط سلطتها على المجتمع بدون اذرعها المتعددة من الجلاوزة والعملاء والمأجورين وضعاف النفوس ، وقوام هؤلاء هم افراد المجتمع نفسه ولا يستوردهم الحاكم من بلد آخر فلو كانوا صالحين لما بقي للأمراء ذراع يصولون به ، فتحصَّل من ذلك ان فساد العلماء هو سبب فساد المجتمع اما فساد الامراء فهو كاشف عن هذا الفساد لأنه اثر من آثاره . فمن أراد اصلاح الامراء وتغييرهم فليبدأ بتغيير المجتمع ومن العبث والقاء النفس في التهلكة التفكير في الأول أي بالتزام المقاومة المسلحة ونحوها لتغيير أنظمة الحكم من دون السعي لتحقيق الثاني اولًا ، فان هذا وعد
هامش
( 1 ) باب الاثنين حديث 12 .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 13 | الشيخ محمد اليعقوبي