تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
آدم عليه السلام حسبي تلك الفضائل لذريتي مما كان للشيطان من التأثير عليهم . ثم لم يكتف سبحانه بكرمه ورحمته بذلك بل جعل لهم مكفرات لذنوبهم حتى يخفف عنهم أوزارهم التي احتملوها على ظهورهم بسوء أفعالهم ويلاحظ على تلك المكفرات أن بعضها اختيارية وبعضها غير اختيارية ، فالاختيارية أفعال ينبغي للإنسان أن يقوم بها ليكفّر بها عن سيئاته وإن لم يفعل ابتلي بغير الاختيارية وهي أشق عليه ، لذا ورد في بداية دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد عليه السلام : « إِلَهِي لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ » ، أما غير الاختيارية - كالأمراض - فهي أمور تعرض للإنسان بسبب منه أو من غيره فيعتبرها الله تعالى بكرمه كفارة لذنوب من تعرض لها ، فعلى الإنسان أن يسعى بجد في طلب المغفرة والتكفير عن ذنوبه بالأسباب الاختيارية ، وأن لا يجزع إذا حصل له ما يكفّر الذنوب ، فإن بقاء ذنب واحد عليه إلى يوم القيامة كافٍ لفضيحته وإيلامه . لذا ورد في أدعية شهر رمضان الاستعاذة من انقضائه أو انقضاء الليلة التي هو فيها وقد بقي عليه ذنب أو تبعة يؤاخذه بها : ( إِلَهِي وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَبِجَلَالِكَ الْعَظِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَيَالِيهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُؤَاخِذُنِي بِهِ أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّهَا مِنِّي لَمْ تَغْفِرْهَا لِي سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي » « 1 » . من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن مسعود : « يَا ابْنَ مَسْعُودٍ : لَا تُحَقِّرَنَّ
هامش
( 1 ) من أدعية العشر الأواخر في شهر رمضان .