مكفّرات الذنوب :
إن الله تعالى يعلم ضعف العبد عن مسك زمام نفسه الأمّارة بالسوء ومقاومة غواية الشيطان وتزيين الشهوات ويعلم بجهل الإنسان بعواقب أفعاله ، وهو أشفق على عباده وأرحم بهم من أنفسهم ، وأكرم من أن يقابلهم على سيئاتهم بمثلها ، قال تعالى :
( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً )
( فاطر : 45 ) ، قال الإمام الصادق عليه السلام :
« وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ » « 1 »
، في تفسير قوله تعالى :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
( الشورى : 30 ) .
فضاعف سبحانه وتعالى لهم الحسنات وتمهل في تسجيل السيئات ، في الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« إِذَا هَمَ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلَهَا أُجِّلَ تِسْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ نَدِمَ عَلَيْهَا وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً » « 2 »
، وفي رواية أخرى : قال الله تبارك وتعالى :
« جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ ( أَوْ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ ) حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ ، قَالَ : يَا رَبِّ حَسْبِي » « 3 »
أي قال
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 269 ، باب الذنوب ، ح 3 .
( 2 ) الخصال : 2 / 418 ، باب التسعة ، ح 11 .
( 3 ) بحار الأنوار : 71 / 249 ، ح 11 .