قال : ( سمعت أبا محمد عليه السلام يقول :
من الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَمِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ : يَا أَبَا هَاشِمٍ صَدَقْتَ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَمِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ » « 1 » .
( ومنها ) استعظام الذنب واستفضاع عاقبته ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله :
« إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ ذُنُوبَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً وَالْإِثْمَ عَلَيْهِ ثَقِيلًا وَبِيلًا ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَنْسَاهُ ذُنُوبَهُ » « 2 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم :
« إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ ، وَالْكَافِرَ يَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ »
( ومنها ) عدم الإعجاب بالنفس ، وما يصدر منها من طاعات ؛ لأن ذلك يوجب إيكال العبد إلى نفسه فيذنب حتى يكون له واعظاً ومؤدباتً من نفسه ، في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
« إنّ اللَّهَ عَلِمَ أنّ الذنبَ خيرٌ للمؤمن من العُجْب ، ولولا ذلك ما ابْتُلِيَ مؤمناً بذنبٍ أبداً » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 73 / 359 ، ح 78 .
( 2 ) والذي بعده تجدهما في ميزان الحكمة : 3 / 375 ، ح 6794 ، 6795 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 313 ، باب العجب ، ح 1 .