السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
( النساء : 17 - 18 ) .
5 . استصغار الذنب والاستخفاف به لما ارتكز في الذهن من أن الذنوب الموعود بها النار هي الكبائر أما غيرها فيمكن ارتكابها ، وهذا التفكير بحد ذاته من الكبائر لما فيه من الجرأة على الله تعالى وعدم الاعتبار بعظمته وعلو شأنه وهو موجب لسخط الله وسلب اللطف عن العبد فتؤدي به هذه الصغائر إلى الوقوع في الكبائر والعياذ بالله .
لذا كثر التحذير من استصغار أي ذنب ، قال أمير المؤمنين عليه السلام
: « لَا تَسْتَصْغِرُوا قَلِيلَ الْآثَامِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُحْصَى وَيَرْجِعُ إِلَى الْكَبِيرِ » « 1 »
، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : ائْتُونَا بِحَطَبٍ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ ، قَالَ : فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً ، أَلَا وَإِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ
( ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
« 2 » ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام « قال : أَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ذَنْبٌ صَغُرَ عِنْدَ صَاحِبِهِ » « 3 » وعنه عليه السلام :
« إِنَّ اللَّهَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ ، فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَأَنْتَ لَا
هامش
( 1 ) الخصال : 616 ، ح 10 .
( 2 ) الكافي : 2 / 288 ، ح 3 .
( 3 ) غرر الحكم : رقم 3141 .