1 . الجهل بمقام الربوبية ووظائف العبودية ، فإن من يعرف الله تعالى يتجنب المعاصي بمقدار تلك المعرفة ويؤتيه الله تعالى فرقاناً يميز به بين الحق والباطل
( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
( الأنفال : 29 ) ، حتى إذا اكتملت عنده المعرفة - كالمعصومين عليهم السلام - أصبح عبداً خالصاً لله تعالى ينفر بطبعه من المعصية ويتقزز منها ، فمن رأى الغيبة على حقيقتها ووجدها أكلًا للحم أخيه ميتاً هل يقدم عليها ؟ ومن رأى الدنيا جيفة قد اجتمعت عليها الكلاب هل يتنافس عليها ، وهكذا .
ثم الجهل بأمور الدين ، فما دام الإنسان لم يتفقه في دينه ولم يتعرف على ما يقربه إلى الله تعالى ويجنبه سخطه فإنه يتورط في المعاصي من حيث يعلم أو لا يعلم ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « جَهْلُ الْمَرْءِ بِعُيُوبِهِ مِنْ أَكْبَرِ ذُنُوبِهِ » « 1 » ؛ وكتطبيق لهذا المبدأ فقد ورد في التجارة قول الإمام الصادق عليه السلام : « مَنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ فَلْيَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ مَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ ثُمَّ اتَّجَرَ تَوَرَّطَ الشُّبُهَاتِ » « 2 » .
والتحذير لا يختص بالتجارة وإنما يعم كل شؤون الحياة ؛ لأنها كلها مقنَّنة بأحكام في الشريعة ، فالجهل بها يوقع في المعصية كجهل ربِّ الأسرة بأن كثيراً مما يفعله في البيت هو ظلم لزوجته وأسرته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 91 ، ح 95 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 12 / 283 ، كتاب التجارة ، أبواب ، / آداب التجارة ، باب 1 ، ح 4 .