هذا التزيين الشيطاني وهذه الموافقة لأهواء النفس وشهواتها جعل للخطايا تأثيراً ساحراً يسكر صاحبه حتى يتورط فيها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « احْذَرْ سُكْرَ الْخَطِيئَةِ ، فَإِنَّ لِلْخَطِيئَةِ سُكْراً كَسُكْرِ الشَّرَابِ ، بَلْ هِيَ أَشَدُّ سُكْراً مِنْهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى :
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
( البقرة : 18 ) » « 1 » .
4 . الاغترار بالستر الإلهي على العاصين وعدم فضح الإنسان بذنبه
« فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ، لَا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ وَأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَّ بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَأَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . . وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ . . سَتَّارُ الْعُيُوبِ غَفَّارُ الذُّنُوبِ عَلَّامُ الْغُيُوبِ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ » « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي » « 2 » .
وذلك كله لسعة رحمة الله وطول أناته على ذنوب عباده رحمة بالعباد وإعطاءهم مزيداً من الفرص للندم والرجوع والإقلاع عن الذنب ، وحبّاً من الله لعباده وشفقة عليهم ، فيتمادى الإنسان ويغتر ، ظاناً أن الفرصة مفتوحة على الدوام ، ولا يعلم أنه قد يوصله تماديه واغتراره إلى حد هتك الستر وانغلاق الباب وسدّ الفرصة ، قال تعالى :
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 77 / 102 ، ح 1 .
( 2 ) المقطعان من دعاء الإمام السجاد عليه السلام المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي .