القرآن الكريم ببيان الذنوب وآثارها في الدنيا وعاقبتها في الآخرة والتحذير منها وبيان ما يكفّرها ويزيل آثارها ، وقصص الأمم التي عكفت على المعاصي ولم تجتنبها وما حلّ بها من العذاب بسبب ذلك ، والحياة السعيدة لمن اجتنبها ، ولو حاولنا جمعها لوجدنا أن القرآن الكريم كله يعالج هذه القضية بشكل مباشر أو غير مباشر .
لماذا يذنب العبد ؟
لا يمكن التقليل من قوة ضغط الذنوب والخطايا على الإنسان حتى يندفع إلى ارتكابها مع كثرة ما يعرف عن آثارها الوخيمة في الدنيا وعاقبتها الفظيعة في الآخرة ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ » « 1 » فالخطايا كالخيول العنيدة المتمردة على صاحبها ولا لجام لها ليمسك بها فتقتحم بصاحبها إلى المخاطر .
وهنا يأتي السؤال : من أين جاءت هذه القوة للخطايا ؟ أو قل : إذا كانت الذنوب بهذه الخطورة وهذا التأثير المدمر في حياة الإنسان فلماذا يرتكبها ، وهذا بحث نفسي واجتماعي وقد يحتاج إلى إجراء استبيان ، ولكن يمكن استفادة بعض مناشئ الذنوب مما ورد في الروايات الشريفة ، ينفع الالتفات إليها في اجتنابها وتوقيها ، عن الإمام الباقر عليه السلام :
« تَوَقِّي الصَّرْعَةِ خَيْرٌ مِنْ سُؤَالِ الرَّجْعَةِ » « 2 »
: -
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 3 ، ح 51 .
( 2 ) بحار الأنوار : 78 / 18 ، ح 31 .