المعصومين عليهم السلام قولهم : « جِدُّوا وَاجْتَهِدُوا ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلُوا فَلَا تَعْصُوا ، فَإِنَّ مَنْ يَبْنِي وَلَا يَهْدِمُ يَرْتَفِعُ بِنَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيراً وَإِنَّ مَنْ يَبْنِي وَيَهْدِمُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِنَاؤُهُ » « 1 » .
ونفس المعنى يجري في الأمراض البدنية ، فإن من ابتلي بمرض معين - كالسكري أجاركم الله تعالى منه - فإن الطبيب يأمره بأخذ بعض العلاجات وينهاه عن ارتكاب بعض الأفعال أو تناول أطعمة تضره بكميتها أو نوعها ، فإذا أراد الحفاظ على صحته فلا بد أن يأخذ بهما معاً .
ولو حاولنا ترجيح أحد الركنين على الآخر أو قل بيان أيهما أهم وأكثر تأثيراً في تحصيل التكامل فإن الجواب يكون لصالح الاجتناب عما يسخطه الله تبارك ويكرهه ، وقد دلّت عليه بعض الأحاديث الشريفة كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « اجْتِنَابُ السَّيِّئَاتِ ، أَوْلَى مِنِ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ » « 2 » ، ومنها ما ورد في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شعبان لاستقبال شهر رمضان ، وسأله علي عليه السلام عن أفضل الأعمال في هذا الشهر قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ » .
معرفة الذنوب :
فمعرفة الذنوب - بمداها الواسع ومراتبها الكثيرة بحسب مستويات الأشخاص - وتحصيل القدرة على اجتنابها - صغيرها وكبيرها - مما يهتم به الساعون إلى الكمال ، لذا فقد شُغل حيز كبير من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 70 / 286 ، ح 8 .
( 2 ) غرر الحكم : 1522 .