ومن خطبة له عليه السلام : « أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ ، زَادٌ مُبْلِغٌ ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ » « فَبَادِرُوا الْعَمَلَ ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الْأَجَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ ، مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ ، وَمَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ ، الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي ، وَالْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي فَ -
( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
( آل عمران : 102 ) ) « 1 » .
سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى التقوى وتفسيرها ، فاختصر عليه السلام الجواب بقوله : « أن لا يَفقِدُكَ اللَّهُ حَيثُ أمَرَكَ ، وَلا يَراكَ حَيثُ نَهاكَ » « 2 » .
فللتقوى ركنان :
( الأول ) ترك ما يكره الله تبارك وتعالى ويسخطه ، وهو أوسع من المحرمات فيشمل المكروهات المؤثرة في تكامل الإنسان وتقربه من الله تعالى .
( الثاني ) فعل ما يحبه الله تعالى ويرضاه وهو أعم من الواجبات فيشمل المستحبات الموجبة لرضا الله تبارك وتعالى ومحبته .
فمن أراد الكمال سار بهذين الطريقين معاً ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فمن قام ببعض الطاعات لكنه لم يجتنب المعاصي والعياذ بالله ، فإنه يهدم ما بناه بتلك الطاعات وسوف لا يقوم له بناء أبداً ، روي عن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 114 ) .
( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 285 ، ح 8 .