مضافاً إلى أن نتيجة هذا الوجه مما لا يمكن قبولها لإجماع المسلمين على وجوب الفريضة في الجملة .
6 . إن آية
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
تدعو المؤمنين إلى الثبات على الحق والاستقامة ، وأن يلزموا ما هم عليه ، ولا يتأثروا بما عليه أهل الضلال من النعم المادية والترف فيدعوهم ذلك إلى ترك ما هم عليه ، فتقول لهم الآية : إن ما عندهم هو الخير فالزموه - الذي هو معنى عليكم - ولا يغرنكم ما فاتكم مما عند أهل الضلال فتضلوا مثلهم ، فتضروا أنفسكم بالتأثر بهم ، ولا تخافوا من أن يكون لزوم طريقتكم المثلى سبباً لفوات النعم عليكم ونحوها .
فيكون هذا المعنى قريباً من قوله تعالى :
( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى )
( طه : 131 ) ، وقوله تعالى :
( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ، مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ )
( آل عمران : 196 - 197 ) ، وقوله تعالى :
( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا )
( القصص : 57 ) ، وهو ما يريد الله تعالى حماية عباده منه في قوله تعالى :
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ، وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
( الزخرف : 33 ) .
7 . ما يقرب من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لَا أُصْلِحُكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي » ويكون معنى الآية : التفتوا أولًا إلى إصلاح أنفسكم ولا تنشغلوا