تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بالعمل على إصلاح المجتمع وتضيّعوا أنفسكم ، فإذا لزم الانهماك بالعمل الاجتماعي تضييع أنفسكم فتركه أولى والالتفات إلى تهذيب النفس وتكميلها . وهذه مشكلة كبيرة أفرزها واقع العمل الإسلامي الاجتماعي والحركي ، والمتصدين له على أوسع مستوياته لكنهم عندما يتعرضون لامتحانات التقوى والاستقامة ينهارون ، وقد شخّصت هذه المشكلة في جملة من خطاباتي . وتدل عليه فيما نحن رواية علي بن إبراهيم في تفسيره الآية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أصلحوا أنفسكم فلا تتبعوا عورات الناس ولا تذكرونهم ، فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين » « 1 » . وقد نبّه القرآن الكريم إلى هذه النكتة في آيات عديدة كقوله تعالى :
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً )
( الكهف : 6 - 7 ) ، وقوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً )
( الرعد : 31 ) . أقول : والخلاصة أن على المؤمن أن يراقب الله تعالى في حركته ولا يشغله شيء عن إصلاح نفسه ويوظف كل عمل لهذا الغرض ، ومن تلك الأعمال الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : 3 / 298 عن تفسير القمي : 1 / 188 .
مفاهيم قرآنية — صفحة 206 | الشيخ محمد اليعقوبي