ولا يكلف نفسه أكثر من ذلك ، فإن النتائج بيد الله تعالى وهو مدبّر الأمور ومسبب الأسباب .
وهذا الوجه اختاره السيد الطباطبائي في الميزان قدس سرّه : « إن الآية لا تنافي آيات الدعوة وآيات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإن الآية إنما تنهى المؤمنين عن الاشتغال بضلال الناس عن اهتداء أنفسهم وإهلاك أنفسهم في سبيل إنقاذ غيرهم وإنجائه .
على أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من شؤون اشتغال المؤمن بنفسه وسلوكه سبيل ربه ، وكيف يمكن أن تنافى الآية آيات الدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو تنسخها ؟ وقد عدهما الله سبحانه من مشخصات هذا الدين وأسسه التي بنى عليها كما قال تعالى :
( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
( يوسف : 108 ) وقال تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 110 ) .
فعلى المؤمن أن يدعو إلى الله على بصيرة وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على سبيل أداء الفريضة الإلهية وليس عليه أن يجيش ويهلك نفسه حزنا أو يبالغ في الجد في تأثير ذلك في نفوس أهل الضلال فذلك موضوع عنه » « 1 » .
8 . ما يشبه الوجه الخامس بتطبيقه على المجتمع وذلك بأن نفهم من
( أَنْفُسَكُمْ )
العموم المجموعي لا الاستغراقي ؛ لأن المؤمنين
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 6 / 163 .