تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهوى متبعاً ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا ، يعملون مثل عملكم » « 1 » . وأخرج عن حذيفة وغيره في هذه الآية قال : « إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر » . 2 . معنى
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
أي أنتم مسؤولون عن صلاح أنفسكم والتزامها بأوامر الله تعالى ونواهيه ومنها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير ، وحينئذٍ لا تتحملون مسؤولية من ضل ممن هم مرتبطون بكم كآبائكم وأزواجكم ونحوهم ، فتكون بمعنى قوله تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
( الإسراء : 15 ) وقوله تعالى :
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ )
( البقرة : 134 ) ، خصوصاً وأن المخاطبين يومئذٍ كان آباؤهم وبعض أقربائهم على الشرك ، ويؤيد هذا المعنى ورود لفظ
( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
هنا وفي الآية السابقة عليها
( أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
( البقرة : 170 ) . ويمكن أن يستفاد هذا المعنى مما رواه في الدر المنثور بسنده عن ابن عباس في تفسير الآية قال : « إذا ما أطاعني العبد فيما امرته من الحلال
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، مج 3 ، 215 ، وأوردها مختصرةً في تفسير البرهان : 3 / 298 عن مصباح الشريعة : 18 .
مفاهيم قرآنية — صفحة 202 | الشيخ محمد اليعقوبي