أَنْفُسَكُمْ )
قال : « مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ما لم يكن من دون ذلك السوط والسيف ، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم » « 1 » وروى مثله عن ابن عباس .
أقول : لا يدل ظاهر الآية ولا سياقها على الاختصاص بظرف التقية .
5 . أن يقال : إن هذه الآية تدل على الرخصة ، فتُحمل آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الظاهرة في الوجوب على الاستحباب كما هو مقتضى الصناعة .
وهو وجه يجري على القواعد المعمول بها لو كنّا نحن والآيات الشريفة ، وعلى فرض ظهور الآية في هذه الرخصة ، وروى في الدر المنثور عن الحسن أنه تلا هذه الآية فقال : « يا لها من سعة ما أوسعها ، ويا لها من ثقة ما أوثقها » « 2 » .
أقول : بغضّ النظر عن صحة الوجه فنّياً ، إلا أن فهم الرخصة بعيد لبعد الأثر المترتب عليها وهو قوله تعالى :
( لا يَضُرُّكُمْ )
إذ من المعلوم تضرر المجتمع بوجود الفساد والانحراف فيه ، وأن عدم الردع عن المنكر يؤدي إلى انتشاره وفتكه في كيان المجتمع حتى يقضي عليه ، قال تعالى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
( الأنفال : 25 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، مج 3 ، 216 ، 219 .
( 2 ) الدر المنثور ، مج 3 ، 218 .