والحرام ، فلا يضرُّه من ضلَّ بعده إذا عمل بما أمرته به » « 1 » وعنه أيضاً قال إن مراد الآية : « أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي » واختاره العلامة الطبرسي في المجمع « 2 » .
3 . إن آية
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
خاصة بدعوة الكفار إلى الإسلام فترخّص في تركها وترك الجهاد ، وربما يستدل له باستعمال لفظ الهداية والضلال في الآية مما يناسب كون الخطاب بلحاظ دعوة الكفار ، روى في الدر المنثور بسنده عن أبي عامر الأشعري « إنه كان فيهم شيء فاحتبس على رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ثم أتاه فقال : ما حبسك ؟ قال : يا رسول الله قرأت هذه الآية :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
قال : فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أين ذهبتم ؟ إنما هي : لا يضركم من ضلّ من الكفار إذا اهتديتم » « 3 » .
أقول : هذا المعنى لا يمكن قبوله في فريضة الجهاد والدعوة إلى الله تبارك وتعالى كما لم يُقبّل في فريضة الأمر والنهي ؛ لأن الدعوة إلى الخير من مقومات هوية هذه الأمة وعناصرها الأساسية كما تقدم في تقريب قوله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ )
.
4 . أن الآية خاصة بظرف التقية وحصول الضرر من ممارسة الفريضة فتكون دليلًا على اشتراط عدم الضرر من الامتثال .
في الدر المنثور بطرقه عن ابن مسعود في قوله تعالى :
( عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، مج 3 ، 219 .
( 2 ) مجمع البيان : مج 392 : 2 .
( 3 ) الدر المنثور : مج 3 ، 215 .