كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، فيكون المعنى : عليكم أن تلتفتوا إلى صلاح وإصلاح مجتمعكم من خلال إصلاح أنفسكم ، وحينئذٍ يكون قوله تعالى :
( لا يَضُرُّكُمْ )
إما من باب التطمين من قبل الله تعالى بأنهم لا يضرّهم الضالون ، بمعنى أن ضلالهم لا يسري ولا يصل إليكم ما دمتم عاملين على إصلاح بعضكم بعضاً ، فتكون من آيات الحث على فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو تكون بمعنى أنهم ليس عليهم تضييع وظيفتهم أمام مجتمعهم من أجل أن يلتفتوا إلى إصلاح حال الآخرين .
وهذا المعنى أورده في مجمع البيان وقال : « إن هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الله تعالى خاطب بها المؤمنين فقال :
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
يعني عليكم أهل دينكم - كما قال :
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
- لا يضركم من ضل من الكفار ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطا عنه ، قال : يريد يعظ بعضكم بعضاً وينهى بعضكم بعضاً ويعلّم بعضكم بعضاً ما يقرّبه إلى الله ويبعده عن الشيطان ولا يضركم من ضل من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب » « 1 » .
وأيضاً احتمله السيد الطباطبائي ، قال قدس سرّه : « وتسع الآية أن تحمل على الخطاب الاجتماعي بأن يكون المخاطب بقوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مجتمع المؤمنين فيكون المراد بقوله :
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
هو إصلاح المؤمنين مجتمعهم الإسلامي باتخاذ صفة الاهتداء بالهداية
هامش
( 1 ) مجمع البيان : مج 2 / 392 .