والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليعمنّكم الله منه بعقاب » « 1 » .
أقول : آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأبى أن تكون هذه الآية حاكمة عليها على نحو النسخ والإلغاء كما يصوّر الإشكال ، خصوصاً بعد جعل هذه الوظيفة سمة الأمة الإسلامية التي تتميز بها عن كل الأمم في قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ )
، وعليه فلا يحتمل سقوط فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بآية
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
، مضافاً إلى أن فهم آية
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
على أنه ترك وظيفتي الدعوة والأمر والنهي قابل للمناقشة فيزول الإشكال من أصله .
وهذا ما سيتضح من خلال الوجوه التي نذكرها لمعالجة الإشكال ، ومنها : -
1 . إن آية
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
تأتي بعد امتثال فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالمعنى الذي تقدم في تفسير قوله تعالى :
( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ )
( التحريم : 6 ) وفي هذا المعنى رواية أوردها في الدر المنثور بطرق عديدة عن أبي أمية الشعباني قال : « أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قال : قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
قال : أما والله لقد سألت عنها خبيراً ، سألتُ عنها رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم قال : « بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحّاً مطاعاً ،
هامش
( 1 ) الدر المنثور : مج 3 / 215 .