تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المسارعة في الإثم والعدوان وأكل السحت ؛ الذين لا يقومون بحق ما استحفظوا عليه من كتاب الله » « 1 » . أقول : ينبغي الالتفات إلى أن مطلوبية هذه الوظيفة من الربانيين وعلماء الدين لا تعني أن يتركوا كل أعمالهم ويتفرغوا لأمر هذا ونهي ذاك ويترصدوا كل منكر لينهوا عنه ويراقبون أفعال الناس ويتجسسون عليهم ليأمروهم وينهوهم ، فهذه سيرة غير عقلائية ولا متشرعية ، وإنما عليهم أن يكونوا متصفين بهذه الصفة ويكون ديدنهم ذلك ويمتلكون حاسة الغضب لله تعالى إذا عُصي ، ولا يترددون في الامتثال عند تنجّز التكليف . ( الآية الخامسة ) ونظير هذه الآية قوله تعالى :
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
( المائدة : 79 ) وهذه صريحة في ذم كل التاركين لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا اختصت الآية السابقة بالربانيين والأحبار . في الدر المنثور بعدة أسانيد عن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم قال : « إن بني إسرائيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم تعزيراً ، ثم جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعملوا بالأمس خطيئة ، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبي من الأنبياء ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، ولتأطرنهم على الحق أطراً ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : مج 2 / 790 .