تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فهم العلماء وحملة العلم سواء كانوا صالحين أو فاسقين . وذكر قول الإثم وأكل السحت من دون المنكرات لا يخصص الآية بها لعدم الخصوصية ولدلالة آيات أخرى على العموم كقوله تعالى :
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
( المائدة : 79 ) ، وإنما ذكر قول الإثم وأكل السحت خاصة لأنهما المذكورات في الآية السابقة
( وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( المائدة : 62 ) ، ولأنهما أصل المعاصي المتفشية في المجتمع . فقول الإثم يتضمن الغيبة والنميمة والكذب والافتراء والبهتان وإيذاء الآخرين والتضليل وترويج الشبهات وتحريف الكلم عن مواضعه والتغرير بالآخرين والتدليس عليهم وغيرها كثير . أما أكل السحت فيشمل موبقات كثيرة كالفوائد الربوية والرشوة في القضاء وسرقة أموال الشعب وأخذ الأيمان على إلقاء الأحكام بغير ما أنزل الله تعالى ، وشرعنة عمل الظالمين ، والتطفيف في الميزان وبيع المحرمات وأكل المال بالباطل والظلم ونحوها كثير . فالآية تدعو إلى العمل بهذه الفريضة وتذم تاركها بأشد الذم ، وهي عامة في دلالتها لكل المنتسبين إلى الشريعة ، ولو قلنا بأن خطابها خاص لشريحة العلماء والمتدينين ، فإن ذلك لا ينافي عموم الوجوب ، وإنما خصَّت هؤلاء لأن الوجوب عليهم اآكد والامتثال متوقع منهم أكثر من غيرهم لمعرفتهم بعظمة هذه الفريضة وشدة وجوبها وسوء عاقبة تركها ، كما في ورد في الحديث الشريف عن الإمام
مفاهيم قرآنية — صفحة 197 | الشيخ محمد اليعقوبي