عباس ؟ قال : هؤلاء الورقات ، وإذا في سورة الأعراف ) ) ثم ذكر هذه الآيات وفسّرها إلى أن قال : ( ( فأرى الذين نهوا قد نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها » « 1 » .
والآية تنفع في البحث عن الشرط الذي ذكروه للوجوب وهو التأثير في المقابل ، كما أن في الآية رداً على القول بالوجوب الكفائي ؛ لأن النهي قد تحقق بموعظة البعض فلماذا أُخذ البعض الآخر - وهم الساكتون - بعذاب بئيس ؟ فالوجوب إذن لا يسقط بقيام البعض حتى ينتفي الموضوع .
( الآية الرابعة ) قوله تعالى :
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
( المائدة : 63 ) .
في الآية الكريمة توبيخ وتقريع للربانيين والأحبار لتركهم فريضة النهي عن المنكر ، وكذا لتركهم الأمر بالمعروف المستفاد بالاقتران الذي تقدّم ذكره في البحوث التمهيدية ، وتصف تخليهم عن وظيفتهم ببئس الصنيع .
والربانيون نسبة إلى الرب سبحانه وتعالى ، ويمكن أن يراد بهم ما نسميهم في عرفنا ( المتدينين ) وهم الذين يغلب عليهم الالتزام بالشريعة فنسبوا إلى صاحب الشريعة سواء كانوا من العلماء أو غيرهم ، أو يراد بهم واجهة المؤسسة الدينية والقائمون بالوظائف الدينية كأئمة المساجد وخطباء المنابر والجمعة وسدنة العتبات المقدسة ، أما الأحبار
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 3 / 589 .