تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يتألم تألماً باطنياً ويتحرج تحرجا قلبياً من ذلك ثم إذا عاد إليها ثانياً من غير توبة زادت صورة المعصية في نفسه تمكناً ، وضعف أثر التذكير وهان أمره ، وكلما عاد إليها وتكررت منه المخالفة زادت تلك قوة وهذه ضعفاً حتى يزول أثر التذكير من أصله ، ساوى وجوده عدمه فلحق بالنسيان في عدم التأثير ، وهو المراد بقوله :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا )
أي زال أثره كأنه منسي زائل ، الصورة عن النفس » . أقول : تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في مقدمة الكتاب حينما طبقنا تدرّج ترك هذه الفريضة الذي ورد في الحديث النبوي الشريف ( كيف بكم ) على صعيد داخل النفس . في تفسير الإمام العسكري عليه السلام عن الإمام السجاد عليه السلام من حديث « وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن الله خوفوهم ، ومن انتقامه وشديد بأسه حذّروهم ، فأجابوهم عن وعظهم :
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ )
بذنوبهم هلاك الاصطلام
( أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
فأجابوا القائلين لهم هذا :
( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ )
إذ كُلِّفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربُّنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، قالوا :
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
ونعظهم أيضاً لعلهم تنجع فيهم المواعظ ، فيتقوا هذه الموبقة ، ويحذروا عقوبتها » « 1 » . وروى في الدر المنثور بسنده عن عكرمة قال : « جئت ابن عباس يوماً وهو يبكي ، وإذا المصحف في حجره ، فقلتُ : ما يبكيك يا ابن
هامش
( 1 ) تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني : 4 / 129 .
مفاهيم قرآنية — صفحة 195 | الشيخ محمد اليعقوبي