تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بأنهم ( ( كانوا أهل تقوى يجتنبون مخالفة الأمر إلا أنهم تركوا نهيهم عن المنكر فخالطوهم وعاشروهم ولو كان هؤلاء اللائمون من المتعدين الفاسقين لوعظهم أولئك الملومون ، ولم يجتنبوهم بمثل قولهم ( معذرة ) ) ) . أقول : يكفي قولهم : ( ربكم ) لوعظهم وتذكيرهم بحقوق الربوبية عليهم . وهنا يثار إشكال على قوله تعالى : ( نَسُوا ) له تقريبان : - 1 . إن هؤلاء لم يكونوا ناسين بل كانوا ذاكرين وملتفتين إلى مغبة العمل . 2 . إذا كانوا ناسين فإن الناسي معذور ويقبح عقابه ، فلماذا أخذوا بعذاب بئيس . ونكتفي في الجواب بما قاله السيد الطباطبائي قدس سرّه : ( ( وقوله تعالى :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ )
المراد بنسيانهم ما ذكروا انقطاع تأثير الذكر في نفوسهم وإن كانوا ذاكرين لنفس التذكر حقيقة فإنما الأخذ الإلهي مسبب عن الاستهانة بأمره والإعراض عن ذكره ، بل حقيقة النسيان بحسب الطبع مانع عن فعلية التكليف وحلول العقوبة . فالإنسان يطوف عليه طائف من توفيق الله يذكره بتكاليف هامة إلهية ثم إن استقام وثبت ، وإن ترك الاستقامة ولم يزجره زاجر باطني ولا ردعه رادع نفساني عدا حدود الله بالمعصية غير أنه في بادئ أمره