اللائمين كانوا مشاركين للعادين في ظلمهم وفسقهم حيث تركوا عظتهم ولم يهجروهم .
وفي الآية دلالة على سنة إلهية عامة ، وهي أن عدم ردع الظالمين عن ظلمهم بمنع ، وعظة إن لم يمكن المنع أو هجره إن لم تمكن العظة أو بطل تأثيرها ، مشاركة معهم في ظلمهم ، وأن الأخذ الإلهي الشديد كما يرصد الظالمين كذلك يرصد مشاركيهم في ظلمهم » .
أقول : ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في سورة العصر :
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
فلا يكفي لخروج الإنسان من حالة الخسر أن يكون صالحاً في نفسه بالإيمان والعمل الصالح ، بل لا بد أن يكون إنساناً مصلحاً للمجتمع وفاعلًا في عملية التغيير بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر .
( ( وفي قولهم ( إلى ربكم ) حيث أضافوا الرب إلى اللائمين ولم يقولوا إلى ربّنا إشارة إلى أن التكليف بالعظة ليس مختصاً بنا بل أنتم أيضاً مثلنا يجب عليكم أن تعظوهم لأن ربكم لمكان ربوبيته يجب أن يُعتذر إليه ، ويبذل الجهد في فراغ الذمة من تكاليفه والوظائف التي أحالها إلى عباده ، وأنتم مربوبون له كما نحن مربوبون فعليكم من التكاليف ما هو علينا ) ) « 1 » .
أقول : هذه التفاتة لطيفة ، وهي لا تناسب وصفه للأمة اللائمة
هامش
( 1 ) النص وما بعده في الميزان في تفسير القرآن : 8 / 300 - 301 .