تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أقول : تقريب الاستدلال ينطلق من الروايات الشريفة ، ففي الخصال بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قال عليه السلام : « كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ ائْتَمَرُوا ، وَأَمَرُوا ، فَنَجَوْا . وَصِنْفٌ ائْتَمَرُوا ، وَلَمْ يَأْمُرُوا ، فَمُسِخُوا ذَرّاً . وَصِنْفٌ لَمْ يَأْتَمِرُوا ، وَلَمْ يَأْمُرُوا ، فَهَلَكُوا » « 1 » . أقول : والتقريب واضح لأن الآية صرّحت بنجاة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر فقط ووصفت الصنفين الآخرين بالظالمين واستحقاقهم العقاب ، ولو لم تكن هذه الوظيفة واجبة لما استحق الصنف الثاني القاعد عن أداء الفريضة الذين ائتمروا ولم يأمروا العذاب . ويظهر من الآية أن هذا الصنف التارك لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم الذين قالوا :
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً )
لأنهم غير الواعظ وغير المنهي ، ويظهر أنهم محسوبون على المتدينين الملتزمين بالشريعة وربما يظهر من كلامهم أنهم كارهون لفعل المنكر ، مبررين سكوتهم بأنه لم يكن عن معصية لوجوب هذه الفريضة وإنما ليأسهم من صلاح العصاة ، وإن كان سكوتهم عن ردع المعتدين لا ينمّ عن وجود غضب لله تبارك وتعالى . قال السيد الطباطبائي قدس سرّه : « وفي الآية دلالة على أن الناجين كانوا هم الناهين عن السوء فقط ، وقد أخذ الله الباقين ، وهم الذين يعدون في السبت والذين قالوا :
( لِمَ تَعِظُونَ )
إلخ وفيه دلالة على أن
هامش
( 1 ) الخصال : 100 ، ح 54 .