عدد من الموارد .
والتعبير ب - ( أخرجت ) فيه إشارة لطيفة لقيام اليد الإلهية بصنع هذه الأمة بهذه الأوصاف وإظهارها وتقديمها للبشرية لتكون خير أمة ، والواقع يشهد أن ما تنعم به الأمم المتحضرة اليوم من رقي وازدهار وأخلاق إنسانية هو من بركات هذه الأمة المرحومة ووجودها حتى في الأزمنة التي عاشت اندحاراً ، فعلى الأمة أن تلتفت إلى قيمتها هذه لتقوم بمسؤولياتها وتتفهم دورها الريادي والقيادي من الأمم الأخرى .
وفي ضوء ما استظهرناه من كون ( من ) بيانية يتضح التطابق بين هذه الآية وسابقتها .
إلا أن الأكثر لما بنوا على كون ( من ) تبعيضية في الآية السابقة فقد أوردوا إشكالية عدم التوافق بينهما ، ونحن لا نرى الإشكال وارداً حتى على هذا الاحتمال ؛ لأن آية
( وَلْتَكُنْ )
ليس لها مفهوم ينفي خطاب آية
( كُنْتُمْ )
، ولا مانع من كون التكليف موجهاً للأمة جميعاً ، وتفهمه جماعة معيّنة على أنها مخاطبة أكثر من غيرها لخصوصية فيها كالحوزة العلمية أو الوجهاء المتنفذين أو السلطات التنفيذية ونحوها ، فيكون خطاب
( وَلْتَكُنْ )
تذكيراً وتأكيداً للوجوب العام وإشعاراً لهذه الجماعة بالوجوب الخاص عليها .
( الآية الثالثة ) قوله تعالى :
( وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ، فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
( الأعراف : 164 - 165 ) .