الخيرية بأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .
فخيريتها على جميع الأمم مستمرة ما دامت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فالآية ظاهرة في الممارسة الفعلية لهذه الوظيفة والتحرك بها ، وليس في شأنية الاتصاف أي أن خيريتها ليست من جهة أنها مأمورة بهذه الوظيفة ، وأن من شأنها القيام بها ، وأن هذه الوظيفة مشرعة ومجعولة لها .
وهذا وجه أفضليتها على سائر الأمم ؛ لأن هذه الوظيفة مجعولة في جميع الديانات السابقة كما تشير إليه جملة من الآيات الكريمة
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ )
( المائدة : 63 )
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
( المائدة : 79 ) وغيرها ، وكذا الأحاديث الشريفة كمخاطبة قوم شعيب وغيرها مما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولو لم تكن تلك الأمم مأمورة بها لما كان هناك وجه لأفضلية أمة الإسلام عليها ، فخيريتهم على سائر الأمم أنهم يواصلون التحرك بهذه الوظيفة الإلهية على مر الأجيال ، وإن كان بمستويات متفاوتة من القوة والضعف ، وبحسب كثرة العاملين وقلتهم .
والوجوب هنا موجه إلى الأمة بما هي أمة على نحو ما قلناه في الآية السابقة ، ولا يضر باتصافها بهذا الوصف إذا تحقق الغرض بقيام البعض ؛ لنفس البيان هناك . نعم الخيرية على مستوى الأفراد تحصل بأداء هذه الوظيفة ، ولو على نحو الشأنية بمعنى أنه إذا كان صادقاً وجاداً في الامتثال ، لكن الموضوع انتفى بقيام البعض ، فلا يبعد شموله بالخيرية بلطف الله تعالى ، وهو معنى موجود في الأحاديث الشريفة بخصوص