أما أداء الفريضة على المستوى الفردي فلا دليل على كونه كفائياً ؛ لأنه ولو بأدنى مراتبه ممكن للجميع ، فهو واجب عيني على الجميع ، وسنتعرض لهذه المباحث لاحقاً بإذن الله تعالى .
( الآية الثانية ) قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ )
( آل عمران : 110 ) .
أقول : دلّت الآية على وجوب الوظيفة على الأمة حيث جعلتها أهم صفة تتميز بها ، ولإبراز أهميتها فقد قُدّمت على الإيمان بالله تعالى .
و ( كان ) هنا تامة تفيد الوجود ولزوم الاتصاف فيكون المعنى وجدتم خير أمة ، واستعمل الماضي لتأكيد الحصول والوقوع وأنه مستمر إلى المستقبل ، كلزوم الأسماء الحسنى للذات المقدسة في مثل قوله تعالى :
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )
( النساء : 158 ) .
ويمكن أن تكون بمعنى أنتم خير أمة أخرجت للناس نظير قوله تعالى :
( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )
( مريم : 29 ) أي من هو في المهد ، وليست كان الناقصة التي تقبل انتفاء الصفة وانفكاكها عن الموصوف ، ولو اعتبرناها ناقصة فمعناها سبْق ذلك في علم الله تعالى والتعبير عنه بالماضي لتأكيد تحققه .
أما استعمال لفظ ( كان ) بالماضي فلا يخلو من تكريم لهذه الأمة لأنه أخذ بنظر الاعتبار مقارنتها بكل الأمم السابقة وأن ذلك ثابت وواقع لا محالة كوقوع أحداث الزمن الماضي ثم أفادت الآية شرط هذه