امتثالها ، بينما لو كان الوجوب موجهاً إلى البعض ، فإنه سيكون سبباً للتقاعس عن أدائها باعتبار أن الوجوب غير متعين به فيؤدي إلى تعطيل الفريضة كما يشهد به الواقع والتجارب . وكما ضُيِّعت صلاة الجمعة المباركة بسبب القول بوجوبها التخييري وهكذا .
ويمكن الاستدلال بالآية على رد القول بالوجوب الكفائي من وجهين : -
1 . التعبير بالأمة وهي « كل جماعة يجمعهم أمرٌ ما إما دينٌ واحد أو زمان واحد أو مكان واحد » « 1 » فهي جماعة كبيرة ، وعلى القول بالوجوب الكفائي فإن الأمر يتأدى بواحدٍ أو قريب منه ، لذا يعرّفون هذا الواجب بأنه إذا قام به شخص سقط عن الآخرين ، فهذا نقض بالآية عليهم .
2 . ولو تنزلنا وقلنا بالوجوب الكفائي على فئة معينة من المسلمين التي سمّيت بالأمة في الآية فإنه أخصّ من المدعى الذي هو الوجوب الكفائي مطلقاً ؛ لأن الظاهر من عمل مثل هذه الجماعة الخاصة القيام بالوظيفة بلحاظ المستوى الاجتماعي لأداء الفريضة أي المعروف والمنكر الذي يتحول إلى ظاهرة اجتماعية ؛ لأن مثلهما يحتاج إلى جماعة متخصصة ولها مؤهلاتها وأدواتها ، فتُكلَّف أمة أو جماعة بهذه الوظيفة على مستوى المجتمع كشرطة الخميس التي أسسها أمير المؤمنين عليه السلام ، كالأمر الكفائي الصريح بنفر البعض للتفقه في الدين .
هامش
( 1 ) المفردات للراغب ، مادة ( أم ) .