وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
( آل عمران : 105 ) فكأنَّ وضع الآية في السياق لإلفات نظر الأمة إلى ما تتحقق به وحدتهم وعزّتهم وقوة بنيانهم من خلال الالتزام بأداء هذه الفريضة العظيمة .
والوجوب شامل للأمة كلها ؛ لأن الظاهر كون ( من ) في ( منكم ) بيانية ، فهي لبيان كون الطلب موجهاً لهذه الأمة أن تكون أمة تدعو إلى الخير وتأمر وتنهى لتكون هي الأمة المفلحة دون غيرها من الأمم ، ومعنى شمول وجوبها للأمة أن الأمة بما هي أمة مخاطبة بالوجوب على نحو المجموع وليس على نحو الاستغراق لكل فرد فرد .
وتشهد له الآية التالية :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 110 ) والمورد يكون نظير قوله تعالى :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ )
( الحج : 30 ) إذ ليس عندنا أوثان رجس وأوثان غير رجس ، فالأوثان كلها رجس ، لكن المراد منشأ اجتناب الأوثان لكونها رجساً ، أو المراد بيان نوع الرجس المأمور باجتنابه هنا وأن موضوعه الأوثان ، ونحو ذلك .
ويؤيد هذا - اي كون ( من ) بيانية والخطاب موجه إلى الأمة جميعاً - أمران : -
1 . الآيات العديدة التي وصفت عموم المؤمنين والمؤمنات بهذه الصفة وليس بعضهم ، وقد تقدم ذكر جملة منها في الصنف الثاني من الآيات ( صفحة 74 ) .