وإجبار هم على طاعته باعتباره عندهم هو المقصود بأولي الأمر في الآية الشريفة
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
( النساء : 59 ) وحرّموا الخروج عليهم مهما بلغ فسقهم وفجورهم وظلمهم حتى قالوا عن الحسين عليه السلام سبط النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ( أنه قُتل بسيف جده ) « 1 » لأنه خرج طلباً للإصلاح في الأمر وليصحح الانحراف في مسيرة الحكام .
ووقفت الزهراء عليها السلام من أول يوم لانقلاب الأمة لتكشف الانحراف ولتوقظ الناس من غفلتهم وترشدهم إلى الإمام الحق ، وأن القيادة لا تكون بالادعاءات وإنما بالاستحقاق والمؤهلات التي يريدها الله تبارك وتعالى لكن تزوير الحقائق الذي مارسه فقهاء السلطة عبر القرون رسخ في أذهان أتباعهم فرسّخوا عقيدة أن من يتسلط على رقاب الناس ولو بالسيف والقهر والانقلابات العسكرية هو ظل الله في الأرض وخليفته ، وأن الله تعالى يأمر بطاعتهم ولا يزال الكثير منهم يرددها .
ثورة الشعوب وانتصار القيم الفاطمية :
لكن شعوب المنطقة اليوم بثورتها على حكامها الطواغيت ونزوعها إلى الحرية ، رفضت ذلك التزوير للحقائق الذي مارسه علماء السوء فاضطر بعضهم إلى مجاملة حركة الشعوب وتأييدها ، فأثبت
هامش
( 1 ) الكلمة للقاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه العواصم من القواصم : ص 214 ، وأنظر : فيض القدير : ج 1 : ص 265 ح 281 ، ومقدّمة ابن خلدون : 171 .