الواقع على الأرض دحض نظرية أعداء السيدة الزهراء من أمويين وعباسين وأمثالهم ، وآمن الجميع - شاؤوا أم أبوا - بصحة ما طالبت به الزهراء عليها السلام من تسليم الأمر إلى أهله ومستحقيه .
بل النصر أوسع من ذلك فإن ما يدور في أروقة الأكاديميات السياسية في أمريكا وأوربا هو فشل نظرياتهم في الحكم ؛ لأن أساس الحكم هو العدل والهدف منه توزيع الحقوق والواجبات على الناس بالقسط والعدل ، وهذا ما لم تستطع تحقيقه كل أنظمة الحكم الوضعية التي صنعتها البشرية لنفسها ، ففشلت الدكتاتورية أولًا ؛ لأنها تجمع الامتيازات بيد الفرد على حساب الأمة ، فنادوا بالديمقراطية واعتبروها أعظم الإنجازات البشرية في الحكم ثم ثبت لديهم فشلها لأنها ترعى مصالح النصف زائداً شيء على حساب النصف ناقصاً شيء ، فعدلوا إلى فكرة الشراكة في الحكم ثم وجدوها بائسة تشلّ الحياة لأنها تتحول إلى محاصصة على حساب المهنية والكفاءة والنزاهة ، وضاعت مؤسسات الدولة في أتون صراعات السياسيين ونخرتها أنانياتهم . فاقتنعوا الآن بما أسسه أهل البيت عليهم السلام بأمر الله تبارك وتعالى من ضرورة قيمومة شخص يمثل القمة في العلم والنزاهة والاستقامة والصفات الكريمة على السلطة ليوجّه عملها ويقوّم اعوجاجها ويصلح ما فسد من أمورها وهو عين ما نعتقده في من يستحق التصدي لهذا الموقع الشريف من الأنبياء والرسل والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، ومن بعدهم الفقهاء الجامعون لشرائط النيابة عن المعصوم عليه السلام .
مفاهيم قرآنية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٥