المنحرفين وترك أئمة الحق والهدى الذين تجب على الجميع نصرتهم ومن أقواله عليه السلام : « تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم « 1 » موجفين « 2 » سللتم علينا سيوفاً لنا في أيمانكم وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا - لكم الويلات - تركتمومنا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف « 3 » . . . ويحكم أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون ، أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريثما يُركب الفرس حتى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور ، عهدٌ عهده إليّ أبي عن جدي رسول الله » « 4 » .
وترجم الشهيد زهير بن القين هذا المعنى في خطبته التي وجهها
هامش
( 1 ) استصرخ : استنجد ، وأصرخ : لبى الاستصراخ وأنجد المستصرخ ، والواله : هو المتحير أو الخائف .
( 2 ) الوجيف سرعة السير ، وربما يطلق على المشي الشديد ويستعمل في المشي بجد وقصد قال تعالى :( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ )( الحشر : 6 ) .
( 3 ) السيف مشيم : أي مغمد ، والجأش طامن : تقدم المعنى ، وهو تشبيه للنفس أو القِدر بأنه مطمئن كناية عن استقرار الأمر وهمود الفتنة ، والرأي لما يستحصف : لم يصبح حصيفاً واضحاً جازماً بعد : أي رأي أعدائه في قتله أي لم يكونوا ليتجرأوا عليه ولكنكم سهلتم له ذلك ( فتطايرتم عليها تطاير الدبا ( وهو الجراد ) وتهافتم عليها كتهافت الفراش ) .
( 4 ) مقتل الحسين للسيد المقرم : 286 - 288 .