( 40 ) وروي ان عمر مر بباب العباس فقطر من ميزاب له قطرات عليه ،
فأمر عمر بقلعه ، فقال العباس : أو تقلع ميزابا نصبه رسول الله بيده ؟ فقال عمر :
والله لا يحمل من ينصب هذا الميزاب الا ظهري ، فركب العباس على ظهر عمر
فصعد فأصلحه ( 1 ) .
( 41 ) وروى السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " من أخرج كنيفا أو ميزابا أو وتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر
بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 210 ، ولفظ الحديث : ( كان للعباس ميزاب على
طريق عمر بن الخطاب ، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان ، فلما وافى
الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر وفيه دم الفرخين ، فأمر عمر بقلعه ، ثم رجع
عمر فطرح ثيابه فلبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس ، فأتاه العباس فقال : والله انه
للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر للعباس : وأنا أعزم عليك
لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله ،
ففعل ذلك العباس رضى الله تعالى عنه .
( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها الماء ،
حديث : 8 .
( 3 ) الحديث الأول دل على جواز نصب الميازيب إلى الطرقات وانعقد الاجماع عليه
والنبي صلى الله عليه وآله أقر الناس على ذلك ، وكذلك الأجنحة والسباطات والسقايف ،
وعلى ذلك استمر عمل المسلمين ، ولا خلاف في جواز ذلك . إنما الخلاف في أنه هل
يضمن صاحبه بما يقع بسببه من الاحداث ؟ قال ابن إدريس : لا ضمان لان الشرع أجازه ،
فما يقع بسببه غير مضمون . وقال بعضهم : يضمن النصف لان بعضه في ملكه وبعضه خارج عنه ،
واختاره العلامة في القواعد . والرواية الثانية نص في الضمان . ولا منافاة بين الضمان وبين
جواز الفعل ، فان جوازه إنما كان للتوسعة والارفاق ، لا لاسقاط الضمان ، وهذا أقوى ( معه ) .