( 21 ) وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه والا فهو ضامن ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 22 ) وروى عبد الرحمان بن سالم عن أبيه عن الباقر عليه السلام قال : ( أيما
ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة ، فانقلبت عليه فقتلته فإنما عليه الدية في مالها
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، حديث : 58 .
( 2 ) في هذا الحديث دلالة على أن الطبيب والبيطار إذا أتلفا بعلاجهما نفسا أو
طرفا ، فإنه ضامن لما أتلفه ، وإن كان حاذقا في صناعته علما وعملا . ويعضدها النظر من
حيث إنه إنما قصد إلى الفعل ولم يقصد التلف ، فاتفق التلف بفعله ، فوجب ضمانه عليه
لئلا يلزم طل للدم . وبمضمون الرواية أفتى الشيخان وأكثر الأصحاب ، وخالفهم ابن
إدريس ، وقال : لا ضمان مع الحذق ، لأنه فعل مباح فلا يستعقب ضمانا ، ولأنه مأذون فيه
وقد فعل ما يؤدى إليه فكره ونظره ، ولو ضمناه لزم الحرج ، لامساس الحاجة إلى ذلك .
والعمل بمضمونه أقوى .
ثم نقول : على تقدير الضمان ، إذا لم تحصل البراءة قبل الفعل ، فلا كلام فيه ،
إذ لا تحصل البراءة من الضمان الا بالبراءة منه المتأخرة عنه . أما لو تقدمت البراءة على
الفعل ، فهل يزول الضمان ؟ ظاهر الرواية ذلك ، لأنه قال فيها : ( فليأخذ البراءة والا فهو
ضامن ) علق الضمان على عدم أخذ البراءة ، فدل على سقوطه معها ، وبذلك أفتى الشيخ
والمحقق والعلامة ، وقالوا : انه لولا ذلك لزم العسر والحرج فوجب نزعه دفعا للضرر
اللازم بترك العلاج ، لاشتداد الحاجة إلى العلاج . ومنعه ابن إدريس وقال : ان الابراء
بما يقع فيها هو ثابت في الذمة وقبل التلف لم يثبت في الذمة شئ ، فيكون اسقاطا لما
لم يجب ، وهو غير معقول .
أجابوا بأن ذلك من باب الرخصة دفعا للعسر والحرج خصوصا ، وللرواية . لكن
الذي فيها انه يأخذ البراءة من الولي لا من المريض ، قال العلامة : إنما خص الولي في
الخبر لأنه المطالب على تقدير وقوع التلف . وقال المحقق : ولا أستبعد جواز الابراء
من المريض ، لأنه المجني عليه ، وإذا أذن في الجناية بطل حكمها ، بل هو أقوى وهو
جيد ( معه ) .