( 46 ) وروى الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام قال : ( إذا بلغ الغلام
ثمان سنين ، فجائز أمره في ماله وقد وجبت عليه الفرائض والحدود ) ( 1 ) .
( 47 ) وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال أمير المؤمنين عليه السلام :
في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( إذا بلغ
خمسة أشبار اقتص منه ، وإن لم يكن قد بلغ خمسة أشبار قضي بالدية ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( ج ) ان المرأة ترد نصف الدية إذا قتل شريكها ، وهذا هو مذهب الشيخ في
النهاية ، وهو ممنوع عند الأكثر .
والشيخ رحمه الله حمل قوله : ( لم يدرك ) على معنى عدم البلوغ إلى حد الكمال
بل بلغ ما دون ذلك من العشر أو خمسة الأشبار الذي هو مناط القصاص . وحمل قوله :
( خطأ المرأة والغلام عمد ) على معنى الخطأ الذي يعتقده بعض المخالفين المسمى عندهم
خطاءا مع أنه من ضرب العمد وهو القتل بغير حديد ، فان بعضهم قال : إن هذا النوع من
القتل وان وقع من الفاعل عمدا الا انه داخل في قسم الخطأ وان له حكمه . وبمضمون
الرواية أفتى الشيخ في النهاية ، والأكثر على ردها ، وما نزله الشيخ من التنزيلات فيه
بعد عن مضمونها ( معه ) .
( 1 ) رواه في المهذب ، كتاب الديات ، في شرح قول المصنف : ( وفى رواية
يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا ) ، نقلا عن الشيخ في النهاية .
( 2 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب اشتراك الأحرار والعبيد والنساء والرجال
والصبيان والمجانين في القتل ، حديث : 4 .
( 3 ) الرواية الأولى دل بمضمونها على أن البلوغ يتحقق في الصبي بثمان سنين
ويثبت القصاص منه ، لان استيفاء الحدود منه موجب لثبوت القصاص ، لأنه من سائرها .
والرواية الثانية دلت على أن المعتبر في ذلك إنما هو المساحة المذكورة ، وانه
متى بلغها اقتص منه ومتى نقص عنها لا اقتصاص ويحكم بالدية ، وبمضمون هذه الرواية
أفتى الصدوق والمفيد ، ورد ذلك ابن إدريس وقال : لا قصاص حتى يبلغ خمسة عشر
سنة ، وهو مذهب المتأخرين أخذا بعموم قوله عليه السلام : رفع القلم من ثلاثة الحديث
ولان الاحتياط في الدم أوجب الا في موضع اليقين ، ولا يقين قبل خمسة عشر لوقوع النزاع
فيقتصر على موضع الاجماع لأنه المتيقن ، وهذا هو الأقوى ( معه ) .