( 79 ) وروى الصدوق في كتابه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : ( لا يزال
العبد يسرق حتى إذا استوفى دية يده أظهره الله عز وجل عليه ) ( 1 ) .
( 80 ) وروى الشيخ مرفوعا إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
( اتي أمير المؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف
وترك الابهام لم يقطعها وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة ، وأمر بأيديهم ان تعالج
وأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برؤوا ، ودعاهم فقال : ( يا هؤلاء ان أيديكم
قد سبقت إلى النار ، فان تبتم وعلم الله منكم صدق النية ، تاب عليكم وجررتم
أيديكم إلى الجنة ، وإن لم تتوبوا ولم تقلعوا عما أنتم عليه جرتكم أيديكم
إلى النار ) ( 2 ) .
( 81 ) وروى ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وآله اتي بجارية قد سرقت فوجدها لم
تحض فلم يقطعها ( 3 ) .
وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن الصبي يسرق ؟ قال :
( إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه ، فان عاده بعد السبع سنين قطع بنانه أو
حكت أنامله حتى تدمى ، فان عاد قطع منه أسفل من بنانه ، فان عاد بعد ذلك
وقد بلغ عشر سنين قطعت يده ، ولا يضيع حد من حدود الله عز وجل ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 ، باب حد السرقة ، حديث : 1 .
( 2 ) التهذيب : 10 ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة والخيانة والخلسة ونبش
القبور والخنق والفساد ، حديث ، 119 .
( 3 ) الفروع : 7 ، كتاب الحدود ، باب حد الصبيان في السرقة ، حديث : 5 ،
والحديث عن علي عليه السلام .
( 4 ) التهذيب : 10 ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة والخيانة والخلسة
ونبش القبور والخنق والفساد ، حديث : 97 ، فيه : ( وقد بلغ تسع ستين ) .
( 5 ) بمضمون الرواية الأولى أفتى الأكثر لخروج الصبي عن التكليف ، وقد اعترض
على الرواية بعدم تسليم السند ، أو بالحمل على أول مرة . وبالرواية الثانية أفتى الصدوق .
والشيخ رحمه الله قال : إن الصبي يهدد أولا ويعفى عنه ، فإذا عاد ثانيا أدب ، فان عاد
ثالثا حكت أنامله حتى تدمى ، فان سرق رابعا قطعت أنامله ، فان سرق خامسا قطع كالبالغ .
وأجاب عن قولهم : انه ليس بمكلف ، ان هذا ليس من باب التكليف ، لأنه ليس
من باب الخطاب التكليفي ، وإنما هو من باب خطاب الوضع ، والأسباب الجعلية الموضوعة
علامة على مسبباتها ، فلا دخل للتكليف فيها . واحتج على التفصيل الذي ذكره بأحاديث
متظافرة وروايات متواتر دالة على ذلك ، ذكرها في كتابيه ، ولأنه المشهور بين الأصحاب ،
وفتوى أكثرهم عليه ، وهذا هو المعتمد ( معه ) .